أحمد الفاروقي السرهندي
505
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
رحمه اللّه ذلك الفرد من أمته صلى اللّه عليه وسلم وما قال انا ذلك الفرد فيمكن أن يكون ذلك الفرد الخضر والياس عليهما السلام أو غيرهما وفي المواهب في بيان خصائص أمته صلى اللّه عليه وسلم نعم هو اي عيسى ع م واحد من هذه الأمة لما ذكر من وجوب اتباعه لنبينا صلى اللّه عليه وسلم والحكم بشريعته وساق الكلام إلى أن قال وكذلك من يقول من العلماء بنبوة الخضر عليه السلام وصحح في الإصابة انه نبي وانه باق إلى اليوم فإنه تابع لاحكام هذه الأمة وكذا الياس على ما صححه أبو عبد اللّه القرطبي أنه حي أيضا وليس في الرسل من يتبعه رسول إلا نبينا صلى اللّه عليه وسلم وكفى بهذا شرفا لهذه الأمة زادها اللّه شرفا انتهى ، وما وقع في الشفاء والفتاوى من أن تنقيص النبي صلى اللّه عليه وسلم كفر فهو بالنسبة إلى ما هو غير كمالات اللّه تعالى وصفاته وتعلم النبي صلى اللّه عليه وسلم من جبريل ع م وهو الذي يدل عليه قوله تعالى علمه شديد القوى ذو مرة مع أن جبريل ع م مفضولة والنبي أفضل منه وكذا مس الشيطان جميع أولاد آدم وقت تولدهم إلا عيسى عليه السلام وكذا قوله ع م أنا أول من يرفع رأسه بعد النفخة فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أقام قبلي أو جوزي بصعقة الطور رواه البخاري وفي البدور السافرة للسيوطي رحمه اللّه في بيان الصعقة وهذه الغشية للأنبياء إلا موسى فإنه حصل فيه تردد فإن لم يحصل له فيكون قد حوسب بصعقة يوم الطور وهذه فضيلة عظيمة في حقه ولكن لا توجب أفضليته على نبينا صلى اللّه عليه وسلم لأن الشيء الجزئي لا يوجب أمرا كليا انتهى وغيرها من الأمثلة التي تدل على تفضيل المفضول على الفاضل ليس كلها من قبيل التنقيص المذموم وترقى الدرجات التي للنبي صلى اللّه عليه وسلم يوما فيوما في البرزخ لا يدل على تنقيصه صلى اللّه عليه وسلم مع أن كل درجة من الدرجات التي حصلت له صلى اللّه عليه وسلم اليوم أعلى مما قبله إلى غير النهاية بكيف يقال لمن يقول كل الدرجات التي حصلت له صلى اللّه عليه وسلم أعلى مما قبله وهو متصف بجميع صفات الكمال أنه نقصه صلى اللّه عليه وسلم واللّه أعلم وليس في كلام الشيخ أحمد رحمه اللّه ما يدل على النقص وفي الشفاء قال حبيب بن الربيع التأويل في لفظ صريح لا يقبل وفي آخر المكتوب الرابع والتسعين من الجلد الثالث في جواب من توهم من هذا الكلام في بيان الملاحة والخلة ان ذلك الفرد كمل النبي صلى اللّه عليه وسلم صرح بأن ذلك الفرد خادم وتابع للنبي صلى اللّه عليه وسلم كلما حصل له فهو من خزائنه صلى اللّه عليه وسلم فإذا جاء العبد والخادم بهدية إلى المخدوم وقبلها منه لا يلزم به نقص وذكر لدفع هذا الوهم كلاما كثيرا يدفعه فمن أراد الوقوف عليه فليراجع إليه ولدافع هذا الوهم نمثل بهذه المسئلة المعقولة المكشوفة بالمحسوسة بأن نتصور بستانا عظيما حوله سور وهو بمنزلة دائرة الخلة وقصرا مرتفعا غاية الارتفاع في وسط هذا البستان وهو بمنزلة المركز وقد دخل فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم ورأى كلما فيه تفصيلا الأشياء قليلا ثم ارتقى النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذلك القصر واستغرق في مشاهدة جمال ذاته تعالى فيه لا يتوجه ولا يلتفت إلى البستان والسور الذي هو أسفل من مكانه العالي صلى اللّه عليه وسلم وذلك الفرد من الخدام والعبيد يبلغ حقيقة هذا البستان وسوره إليه صلى اللّه عليه وسلم باعتبار بعض الوجوده الذي هو مجمل كالملائكة السياحين في الأرض يبلغونه صلى اللّه عليه وسلم أمته وصلاتهم ويزيد اللّه تعالى شرفه ودرجته بواسطة دعائهم وصلاتهم يوما فليس فيه نقصه صلى اللّه عليه وسلم